ابن الأثير
50
الكامل في التاريخ
ثمّ انصرف عمر إلى منزله ، فلمّا كان الغد جاءه كعب الأحبار فقال له : يا أمير المؤمنين ، أعهد فإنّك ميّت في ثلاث ليال . قال : وما يدريك ؟ قال : أجده في كتاب التوراة . قال عمر : [ آللَّه ! إنّك ] لتجد عمر بن الخطّاب في التوراة ؟ قال : اللَّهمّ لا ولكني أجد حليتك وصفتك وأنّك قد فني أجلك . قال : وعمر لا يحس وجعا ! فلمّا كان الغد جاءه كعب فقال : بقي يومان . فلمّا كان الغد جاءه كعب فقال : مضى يومان وبقي يوم . فلمّا أصبح خرج عمر إلى الصلاة وكان يوكل بالصفوف رجالا فإذا استوت كبّر ، ودخل أبو لؤلؤة في الناس وبيده خنجر له رأسان نصابه في وسطه ، فضرب عمر ستّ ضربات إحداهن تحت سرّته وهي التي قتلته ، وقتل معه كليب بن أبي البكير الليثي وكان خلفه [ 1 ] ، وقتل جماعة غيره . فلمّا وجد عمر حرّ السلاح سقط وأمر عبد الرحمن بن عوف فصلّى بالناس ، وعمر طريح ، فاحتمل فأدخل بيته ، ودعا عبد الرحمن فقال له : إنّي أريد أن أعهد إليك . قال : أتشير عليّ بذلك ؟ قال : اللَّهمّ لا . قال : واللَّه لا أدخل فيه أبدا . قال : فهبني صمتا حتى أعهد إلى النفر الذين توفي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو عنهم راض . ثمّ دعا عليّا وعثمان والزبير وسعدا فقال : انتظروا أخاكم طلحة ثلاثا فإن جاء وإلّا فاقضوا أمركم ، أنشدك اللَّه يا عليّ إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل بني هاشم على رقاب الناس ، أنشدك اللَّه يا عثمان إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس « 1 » ، أنشدك اللَّه يا سعد إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل أقاربك على رقاب الناس ، قوموا فتشاوروا ثمّ اقضوا أمركم وليصلّ بالناس صهيب .
--> [ 1 ] وهو حليفه . ( 1 ) . anucaltipicni . BniavonciH